الشيخ محمد زاهد الكوثري
135
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
كلامهم ولا يتعلم منهم حتى ينقرضوا شيئا فشيئا ويتم لهم ما أرادوا في الجهال والعوام . وأنا بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه أبين لك ذلك مسألة مسألة ، وأذكر لك شبههم في كل مسألة ، وهي أربع مسائل : مسألة القرآن وهي أهمها : و ( الثانية ) مسألة القدر والجرح والتعديل و ( الثالثة ) مسألة الرؤية و ( الرابعة ) مسألة الشفاعة . مسألة اعلم : أن اللّه تعالى متكلم ، له كلام عند أهل السنة والجماعة ، وأن كلامه قديم وليس بمخلوق ، ولا مجعول ، ولا محدث ، بل كلامه قديم صفة من صفات ذاته ، كعلمه وقدرته وإرادته ونحو ذلك من صفات الذات . ولا يجوز أن يقال كلام اللّه عبارة ولا حكاية ، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق ، ولا يجوز أن يقول أحد لفظي بالقرآن مخلوق ، ولا غير مخلوق ، ولا أني أتكلم بكلام اللّه ، هذه جملة أنا أفضلها واحدا واحدا إن شاء اللّه تعالى . مسألة فأما الدليل على كون كلام اللّه قديما غير مخلوق ، فمن الكتاب قوله تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] فصل بين الخلق والأمر ، فدل على أن الأمر غير مخلوق لأن كلامه أمر ونهي وخبر . وأيضا قوله تعالى : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ [ الأحزاب : 4 ] ويدل عليه أيضا قوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) [ النّحل : 40 ] ولو أن كلامه مخلوق لاحتاج في خلقه إلى قول يقول به « كن » واحتاج القول إلى قول ثالث ، والثالث إلى رابع ، إلى ما لا نهاية له ، وهذا محال باطل ، فثبت أن القول الذي تكون به الأشياء المخلوقة غير مخلوق ، وهو كلامه القديم . ويدل عليه من السنة : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل اللّه على سائر خلقه » . فلما كان فضل اللّه على خلقه بقدمه ودوامه ؛ لأنه غير مخلوق وهم مخلوقون ، فكذلك القول في كلامه ، فوجب أن يكون غير مخلوق ، وكلامهم مخلوقا . ويدل عليه أيضا : أن أبا الدرداء لما سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن القرآن فقال : « كلام اللّه غير مخلوق » .